الهاشمي بن علي

43

حوار مع صديقي الشيعي

صفقة رابحة : قال صديقي - وهو يستفزني ويجرّني إلى موضوع جديد - : « ما ذا تقول في أبي طالب ؟ قلت : إنّه عم رسول اللّه وكفيله وناصره بقلبه ولسانه ويده ، حتّى أنه رفض تسليم ابن أخيه إلى طغاة مكّة الذين يقول فيهم اللّه لفرعنتهم : إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا « 1 » ، كذلك سمّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم العام الذي مات فيه عمّه أبو طالب وزوجته خديجة أم المؤمنين بعام الحزن ، لما كانا يمثلانه من دعامة وحصن للدعوة الجديدة وصاحبها ، لكن مع الأسف مات أبو طالب مشركا ! ولهذا يروي شيوخنا أنّه - كرامة من اللّه لحمايته ابن أخيه - في ضحضاح من نار ، وتحت رجليه جمرتان يغلي منهما دماغه . ابتسم صديقي ابتسامة عريضة ، وقال لي : ألا تحتمل أنّ أبا طالب كان مؤمنا يخفي إيمانه ؟ ! قلت : من ناحية الاحتمال لا يمتنع هذا الأمر . قال صديقي : إنّ كل الشواهد والقرائن تثبت بلا أدنى شك أنّ أبا طالب كان مؤمنا ، بل من السبّاقين إلى الإسلام والرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قلت - والعجب يطبع ملامحي - : كيف ذلك ؟ ! فهذا مخالف لما

--> ( 1 ) سورة المزمل : 15 .